جمال الدين بن نباتة المصري
تصدير 10
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
و ؟ عيناه عليه حتّى أحبّه وشغف به ، وملأ عليه نفسه من أقطارها ، وكأنّ المتنبي كان ينشد بلسانه حينما لقى ابن العميد : من مبلغ الأعراب أنّى بعدها * شاهدت رسطاليس والإسكندرا ومللت نحر عشارها فأضافنى * من ينحر البدر النّضار لمن قرى وسمعت بطليموس دارس كتبه * متملّكا متبدّيا متحضّرا ولقيت كلّ الفاضلين كأنّما * ردّ الإله نفوسهم والأعصرا نسقوا لنا نسق الحساب مقدّما * وأتى فذلك إذ أتيت مؤخّرا وفي حماة ، وبجانب مليكها العظيم ، عاش ابن نباتة أسعد أيام حياته ، وأهنأ مراحل عيشه ؛ وفيها تفتّقت قريحته عن أروع شعره وأخلده على الأيّام ؛ بل فيها نسي نيله ومصره ، وأهله ووطنه : ألم تر أنّا قد سلونا بأرضه * مرادا لنا في أرض مصر ومربعا إذا ابن تقىّ الدّين جاد نباته * علينا فلا مدّت يد اللّيل إصبعا ورتّب له في كل شهر ألف درهم ، غير ما كان يتحفه وهو مقيم بدمشق « 1 » . وبروحه أنشأ أجمل الرسائل وأحلاها ، وسجع بأعذب الألفاظ وأبهاها ، وفي كنفه ألّف كتاب « مطلع الفوائد » ، وثنّاه ب « سجع المطوّق » ، وعمل له كتاب « الفاضل من كلام القاضي الفاضل » ، وجمع من مدائحه فيه طاقة من الشعر سمّيت ب « المؤيّديّات » ما زالت على الزمن ينفح عرفها ، ويتضوّع شذاها ، يقول في إحداها : ملك باهر المكارم يروى * وجه لقياه عن عطاء وبشر « 2 » زرت أبوابه فقرّب شخصي * ومحا عسرتى وتوه ذكرى
--> ( 1 ) ثمرات الأوراق 48 . ( 2 ) ديوانه 184 .